السيد محمد حسين الطهراني

249

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

كماله ، فبينها رابطة تكوينيّة يربط بها بعض المراتب ببعض بحيث لا يتجافى ولا ينتقل إلى غير مكانه ، ومن هنا يستنتج أنّ للنوع غاية تكوينيّة يتوجّه إليها من أوّل وجوده حتى يبلغها . فالجوزة الواحدة مثلًا إذا استقرّت في الأرض استقراراً يهيّؤها للنموّ على اجتماع ممّا يتوقّف عليه النموّ من العلل والشرائط ، كالرطوبة والحرارة وغيرهما ، أخذ لبها في النموّ وشقّ القشر وشرع في ازدياد من أقطار جسمه ، ولم يزل يزيد وينمو حتى يصل إلى حدّ يعود فيه شجرة قويّة خضراء مثمرة . ولا يختلف حاله في مسيره هذا التكوينيّ وهو في أوّل وجوده قاصداً قصداً تكوينيّاً إلى غايته التكوينيّة التي هي مرتبة الشجرة الكاملة المثمرة . وكذا الواحد من نوع الحيوان ، كالواحدة من الضأن مثلًا ، لا نشكّ في أنّها في أوّل تكوّنها جنيناً متوجّهة إلى غايتها النوعيّة التي هي مرتبة الضأنة الكاملة التي لها خواصّها ، فلا تضلّ عن سبيلها التكوينيّة الخاصّة بها إلى سبيل غيرها ، ولا تنسى غايتها يوماً فتسير إلى غاية غيرها كغاية الفيلة مثلًا أو غاية شجرة الجوز مثلًا ، فكلّ نوع من الأنواع التكوينيّة له مسير خاصّ في استكمال الوجود ذو مراتب خاصّة مترتّبة بعضها على بعض تنتهي إلى مرتبة هي غاية النوع ذاتاً ، يطلبها طلباً تكوينيّاً بحركته التكوينيّة ، والنوع في وجوده مجهّز بما هو وسيلة حركته وبلوغه إلى غايته . وهذا التوجّه التكوينيّ لاستناده إلى الله يسمّى هداية عامّة إلهيّة ، وهي كما عرفت لا تضلّ ولا تخطئ في تسيير كلّ نوع مسيره التكوينيّ وسوقه إلى غايته الوجوديّة بالاستكمال التدريجيّ ، وبإعمال قوّته وأدواته